السيد محمد الصدر

163

حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء

محتملٍ فقهيّاً . وإنَّما الإشكال على كلا وجهي الاستصحاب ، هو عدم وجود الحالة السابقة على المفروض ، أمّا مع وجودها فلا إشكال من جريانه ، كما لو كان الخليط موجوداً والماء موجوداً ، ففقد الخليط ، كما لو سرقه سارق مثلًا . وإلَّا أنَّ هذا غير مفروض في المسألة ، بل المفروض تعذّره بالأصل ، أعني : قبل حصول الوفاة أساساً ، فلا مجال للاستصحاب بقسميه . الوجه الخامس : الشهرة المحرزة والإجماع المنقول ، وهما متحقّقان : فإن قلنا بحجّيتهما فهو المطلوب ، إلَّا أنَّ الصحيح عدم حجّيّتهما معاً . إذن فكلّ الوجوه غير تامّة . إلَّا أنَّ المصير إلى الاحتياط الوجوبي بالتغسيل بالماء المطلق متعيّن ؛ لاحتمال تماميّة الوجهين الثالث والخامس ، ولا أقلّ من عدم مخالفتهما . هذا ، ويبقى الكلام في وجوب قصد البدليّة عند المباشرة بالغسلين . وقد استدلّ عليه في جامع المقاصد بأنَّه : لابدَّ من تمييز الغسلات بعضها عن بعض ؛ لوجوب الترتيب بينها ، وذلك بالنيّة « 1 » . وهذا واضح ؛ لأنَّ الطبيعة الواحدة لا تتمايز أفرادها إلَّا بالقصد ، كالصلاة والصوم ، فإنَّه لا يتميّز كونها ظهراً أو عصراً ، وكونها أداءً أو قضاء ، وكونها عن النفس أو عن الغير إلَّا بالقصد ؛ وذلك لتشابهها في الحقيقة بالدقّة العقليّة . وما ذكره في المستمسك « 2 » من كون الأغسال الثلاثة حقائق متعدّدة ،

--> ( 1 ) جامع المقاصد 372 : 1 ، كتاب الطهارة ، كيفيّة الغسل . ( 2 ) أُنظر : مستمسك العروة الوثقى 129 : 4 ، فصل في أحكام الأموات ، فصل في كيفيّة الغسل .